قراءة في رواية “رام الله”
ما تبقى من الحلم عند الصحو
“متقصّد محكوم بالنوايا والغايات”، كما تخبرنا العتبة الأولى في بيت بطرس النجّار في رواية “رام الله” للروائي الفلسطيني عبّاد يحيى، والصادرة عن منشورات المتوسّط المتوسطAlmutawassit (2021). العتبة الأولى التي اختارت أن تبدأ في الصفحة 95، وذلك بعد أن سافرت ابنة عماد العايش، بعد وفاة زوجته، واضطر لمصادقة النوم، وهي الصداقة التي ستكون الماءَ الذي تذوب فيه كل حكايا رام الله، من نهايات القرن التاسع عشر، وحتى الزمن الحاضر.
عماد سمعها، وبدا له أنه قادر على مخاطبتها كما يتخيّل أنها خاطبته، حين عرضت عليه إحداها أن تقسم زمنها إلى سنوات وتوزع حكيها على تواريخ وحقب: من الحكم العسكري البريطاني إلى 1948، أو من الأحداث العالمية الكبرى التي ارتدّ صداها في فلسطين، أو من زمن الأتراك العثمانيين وحكمهم. لكن العتبات هي التي تقرر متى ستبدأ وما ستحكي. سينقسم الزمن في حديث العتبات على أهل بطرس النجّار، وعلى من دخل دارهم، وسنخشى، مثلما خشي عماد، من توقف الصوت البعيد حين يبدأ، وسنحادثها في سرّنا ونرجو عبثًا أن تكمل الحكاية. لن نفهم التاريخ بلا فهم المدينة، ولا المدينة بلا فهم بيوتها، ولا بيوتها بلا فهم التحولات التي جرت عليها وعلى من هم فيها ومن مروا عليها، ولا سبيل لذلك إلا عبر الاستماع لحجَبتها، عتبات الدار التي كانت شاهدة على كلّ ما لم يُحك. هذا ما تأكد منه الدكتور عماد، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بير زيت، في عقله في قفلة الرواية، وسيلفي نفسه وهو يستعيد مبتدأ الحكي، منضمًّا طوعًا قبل أن يصبح الأمر كرها، ليكون هو الآخر إحدى تلك الشخصيات العديدة التي ستواصل عتبات البيوت سرد حكاياتها في أزمنة ممتدة وأمكنة متعددة.
العتبة في رواية “رام الله” لعباد يحيى حقيقة كما هي مجاز. إنها عتبة تحيل إلى معنى الرغبة في الولوج ومعرفة أسرار البيت وساكنيه، وتحيل حينًا إلى الرغبة في الخروج منها. لكن الحقيقي الذي عاشه عماد، هو وقوفه عاجزًا بين الدخول الكامل في عوالم العتبات والخروج هربًا منها. وفي العتبات معنى الشدّة، كما فيها معنى الفساد، ومعنى العرَج، كما فيها معنى العروج. العتبة هي جوهر الرواية، هي زمانها الدائري، وفضاؤها الواسع، إنها “زمكان” الرواية، لديها تتكثّف البدايات، وتُرسم الطرق والمسارات، وتحصل اللقاءات والانعطافات والتحوّلات، وتتمرحل النهايات، وتسكن الأسئلة. وكلّ مكان تجاوز عتبات دار النجّار، يغدو إمًا متاخمًا لها أو مكمّلا لحكاياتها.
أما الزمان فسيكون تحت تصرّف العتبات، لأنه يبتدئ عندها وينتهي إليها، وهو زمن خارجيّ دائري، لا رصد فيه للأحداث التاريخية وتعاقبها، بل حكي عن آثارها غير المباشرة وما يقع على هوامشها. من العتبات تنطلق حكايا كثيرة متتالية، من قصّة الولد “صبرة” الذي لم يعرف اسمه أحد سوى العتبة الأولى، بعد أن “بلع الحسرة على أخويه فذهبت بصوته”، إلى قصّة صاحبه ومعلّمه النجّار، ثم هربه مع رجال مسيحيين من بطش أحمد باشا الجزّار، في رحلة تتقاطع مع رحلات القديسين الذين أسعفتهم السماء، ووصوله إلى صفد، ومنها إلى رام الله. صبرة سينجب إبراهيم، وإبراهيم سينجب بطرس، ولبطرس سيكون خليل، ثم سالم حفيدًا/ابنًا. ستكون هنالك بنات كثيرات ستمرّ عليهنّ العتبات سريعًا وسيخطين فوقها، منهنّ نعمة بنت بطرس النجار، وزوجة موسى الشلبي الذي كان نائمًا في غيبوبة حين دخلت رام الله القرن العشرين، نعمة التي ما أنصفها أحدٌ سوى وديع، اللبناني المهاجر إلى رام الله، وجدّها الخرف، إبراهيم النجّار، الذي قال رادًا على سخرية الناس من خلفتها وهي البنت، أنها “أحسن من الولد”. لا نعرف ما عرفنا عن نعمة إلا لأن زوجها مات عنها، وعادت إلى بيت أبيها بطرس ومرّت على عتبات داره لنعرف قصّتها. زوجها في غيبوبة طويلة جراء سقطة شديدة من فوق ظهر بغل، ظلّ في غيبته طويلًا إلى أن أفاق مرّة واحدة ووحيدة بعد أشهر، في تلك الليلة عاشر نعمة زوجته وأحبلها، ثم أصبح ميتًا. ستنجب نعمة سالم، لكنه سيصبح أخاها. سينسب الولد إلى أبيها، خشية أن يشكّ الناس. ستحرم نعمة من ابنها، سيصبح سالم النجّار، وسيدوّن اسمه في شجرة آل النجّار، “بعيدًا بثلاثمئة وست عشرة صفحة عن مكانه الحقيقيّ، في شجرة آل الشلبي” (625)، فيجسّد بهويّته الضائعة ونسبه الملتبس حال هويّة المدينة وانتساب ساكنتها المشكل إليها.
تنقلنا “رام الله” على لسان عتبات بيت بطرس وخليل النجّار بين عوالم واسعة ومتعددة، خارجيّة وشخصية، داخل عائلة النجار وما دار على دارهم، وخارج عائلة النجار بعد هجرة خليل إلى أمريكا وانقسام الدار إلى قسمين سيحلّ فيهما بشر كثيرون. ستمر الرواية من الحديث عن عهد الأتراك العثمانيين الذين “أرادوا خير البلاد دون شرورها”، والذين كان عهدهم طويلًا.. “عاند التاريخ والناس وسنّة الدنيا بالتبدّل”. (337)، ثم دخول عهد الإنجليز الواعد، و”كل وعد يحمل ريبة” (336) مرورًا بالنكبة وحرب الـ67، والاحتلال الإسرائيلي، والثورات الأولى والانتفاضات اللاحقة، وصولًا إلى زمن الدكتور عايش المتناقض، في مرحلة “بناء الدولة”، أو “أوسلو الثانية” كما يسميها بسّام، صديق الدكتور، زمن “رفاق الثورة، وفرقاء السلطة” (657). تلتقي كل هذه الأزمنة وتتقاطع في المكان دائم التشكّل والتحوّل، في متوالية حكائية غير متصاعدة زمنيًا، لا يحرّكها سوى رغبة العتبات في الحكي، وحاجة عماد العايش إلى الاستماع. تتنقل هذه العتبات في حكاياها المتعددة بين مقولات وتصورات معرفية عديدة عن المدينة وتحوّلات المكان، وتوضح ذلك الفارق الضروري للتنقّل بين العادي والأسطوري، أو الانتقال من الأسطوري المهيمن على صورة المدينة وتاريخها، إلى العادي الساكن في ذاكرة عتباتها. نرى فيها “جهاد” المطارد الذي يدخل دار النجار المهجورة مع حبيبته مريم، يتمسح بساقيها وهي مصلوبة مغمضة العينين، “وفي الزاوية بندقية تنظر إلى الأعلى”، ذلك الأعلى المفارق أو الأسطوري، مقابل الأرضي العادي والممكن، الذي يجعل الانكسار أقل تراجيدية، ويحول دون تجميل الأسطوري لأشد الهزائم صعوبة، حتى يكاد المنكسرون يحبون هزيمتهم ويعيشون فيها (649).
تكرر ذلك في قصّة الأسير الذي انتظر المصوّر غسان عيّاد خروجه كي يصوّر تلك اللحظة ضمن مشروع صحفي. خرج الأسير من السجن كسيرًا، دمّره الأسر الطويل، فما كان من أمّه إلا أن أخفته عن أعين الناس والمصورين، خوفًا من خسارة صورة البطل الأسطورة. لا تريد الأم الفخورة بحائط صور الشهداء والأسرى خلفها، أن تخسر بعدما خسرت ابنها الذي قضى عمره خلف القضبان رأسماله الأهم، والوحيد في نظرها، صورته كبطل في أعين الناس. (570)
هذه الجدلية بين الواقع والأسطوري من جهة، وبين الواقع والممكن من جهة أخرى، تتجلّى في اختيار العتبات الواعي بعدم الوقوف طويلًا على أي من الأحداث الكبرى الفارقة في السديم الزماني الطويل الذي تغطيه الرواية، والحقب العديدة الذي مرت على المدينة، كما تتجلى قبل ذلك في اختيار الكاتب العتبات لتكون شاهدًا على كل ذلك، وهو ما ضاعف ممكن الرواية التخييلي، وأراح القارئ من عبء تأويلات ما يرويه البشر، وفضوله بالممكن المعرفي الذي تحويه، باعتبارها متاخمة للسرد التاريخي دون أن تتبناه ولا تحسب عليه. كل ما حاولته العتبات أصلًا هو مساعدة عماد العايش على فهم حبّه، ليكون ذلك طريقه لفهم المدينة. “عليه أن يفهم كل شيء” (574)، وكأن الكاتب يعتذر لنا على لسان العتبات عن حجم الرواية الضخم الذي تجاوز سبعمئة صفحة.
كما أن كل ما تحكيه العتبات في رواية “رام الله” عن تاريخ المدينة وبيوتها وسناسلها وزيتها ومدارسها وعشاقها وليلها وسمرها ونواديها، لن يكون له تبعات، حتى يتحقق ذلك الفهم، ويتعلّم عماد رؤية النقص في كلّ شيء، في المدينة، كما في الحب، و”هل يمكن فهم المدينة دون الحب؟” (709). وهكذا تسرد لنا الرواية حيوات من عاشوا في دار النجار في رام الله وعبروا فيها، كما تسرد لنا نموّ المكان، بحجارته وطبيعته وناسه الذين تعاقبوا عليه، في فضاء حيوي واسع وإضاءة كاشفة على التغيرات المادية على المكان والتكيفات الاجتماعية واللغوية التي رصدتها عتبات بيت النجار. نعرف ذلك من “عتبات” مرحلية فرعية، كدخول المخبز إلى رام الله، وانقسام حياة هيلانة بين عالم ما قبل المخابز والعالم بعدها. نعرف كذلك تاريخًا سريًا طريفًا للأشياء. الستارة مثلًا، تخبرنا إحدى العتبات في رواية “رام الله” أن هيلانة كانت تخشى أعين الناس وحسدهم حين دخلها حفيدها الأمريكي أزرق العينين، فأحبت أن تستره عن تلك العيون المنبهرة بالدارة ومن فيها، وهكذا دخلت الستارة بيت النجار. تحكي لنا العتبات أسرارًا أخرى، لا يسع قولها على لسان ساكنيها اليوم. كيف تكثّف الستر على شعر نساء رام الله، ليظهر أكثر على وجوه رجالها، وكيف تكسّرت صلبان على بيت النجّار بعد أن خلا من أهله، وكيف أزعج سالم بعد عودته من أمريكا صوت المآذن بعد دخول مكبّرات الصوت عليها. هذه العتبات لا تحبّ الأساطير ولا الصور المثالية، بل تولي ظهرها لها حتى تكاد تهدمها. عبر الصفحات المئة الأولى تبرز حركة الهجرة والنزوح، وتصبح رام الله مهبط مهاجرين ومنطلق مسافرين، منذ أن حلّ فيها “صبرة الحدادين”، حتى صارت في مطلع ستينات القرن العشرين واحدة “من أكثر المصايف العربية شبهًا بالمصايف الأوروبية”، لشدّة طيب الريح التي تخفق في أصيافها، وبعد تعقيمها من أي دور سياسيّ مؤثر أثناء الحكم الأردني وما تلاه. سيأتي رام الله مهاجرون سيتمنّون يومًا لو أنهم ما جاؤوا إليها ولا عرفوا لها دربًا. سيتكرر ذلك كثيرًا، حين بدأ أولاد المهاجرين إلى المدينة بالهجرة منها، مطلع القرن العشرين، حين انفتح باب “أمريكا” على يد سبعة من شبان رام الله ولم ينغلق بعدها، حتى ابتلع خليل، الذي ودّعه أبوه في المرفأ في يافا بعد أن “لملم قسوة الأيام ووضع منها على وجهه قناعًا”، ومن بعده أخوه/ابن اخته سالم. كانت أمريكا حينها بعيدة، لكنها أقرب لأهل رام الله يومئذ مما هي لنا اليوم. لم يلزم لدخول “أرض الحلم” تلك أي أوراق ولا تأشيرات، كل ما احتاجه المسافر أن يصل بصحة وعافية وينجو من عمى التراخوما الذي كان شائعًا مطلع ذلك القرن. كما لم يكن يلزم للحصول على جنسيتها وصهر هوية الملايين من مهاجريها، سوى الحرب، كما أدرك خليل، في الحرب. (323).
حالة الهجرة تلك تخلق تحديًا بين المدينة والزمن، بل وتجعل المدينة نفسها ولساكنيها مسألة زمن وحسب، ولا مكان فيها للاحتفاء بماضٍ حالمٍ، اللهم إلا إن كان ذلك مدفوعًا بالتطلع إلى مستقبل ما. تلك كانت القناعة الأهم التي استقرّ عليها ذهن الدكتور عماد (506). لكن ذلك لم يمنع تسلل النوستالجيا، الممزوجة بالرغبة والألم، أو بالألم تحديدًا وقوفًا عند المعنى الأصلي للكلمة ذات المقطعين (nostos) والتي تعني العودة، و”algia” التي تعني الألم. فالبلاد، بلاد حزن. كما يدرك وديع، المهاجر اللبناني إلى رام الله، حين لحظ ميل الناس في رام الله “إلى الدرب الأليم، إلى الألم المبكي.. إلى اليقين بأن الحزن راسخ، لا تزعزعه إلا معجزة” (252). الحنين يحمّس جميل وهو في الكويت، للحديث عن المدينة لمن ينوون زيارتها، وبالنظر إلى ما يجلبه العائدون معهم من صور وهدايا (598).
المدينة في رواية “رام الله” ليست إذن إلا لحظة وعي وإدراك جديد للحياة، ومفتاح هذه اللحظة هو الحب، الذي بسببه تصبح المدينة “جنة ذكريات وجحيم حنين” في آن معًا. أمّا الحب فهو الهادي لفهم المدينة، وهو ما يمنحها عمقها الذي ينقلها من خريطة صمّاء إلى حقيقة مدركة يمكن الإحاطة بها. في “رام الله”، وأمام تسارع حكي عتبات دار النجار، ثمة خيط زمنيّ دقيق يشدّ أجزاءها وحكاياها معًا رغم تداخلها وامتدادها. فنحن هنا أمام ثنائية هنا/هناك، في بعدها الزماني الذي يحيل إلى مكان واحد، وبيت واحد، في حقب زمنية متعدّدة. فحكايات بيت النجّار وتقاطعها مع حكاية عماد العايش وأسئلته المريرة، تكثّف حكاية الزمن الفلسطيني، وتقدّم تمثيلات دالّة لا على مستقبل مأمول أو ماضٍ حالم، وإنما على حيوات الناس اليوميّة، بعيدًا عن الأسطرة وأقرب إلى واقع ما تكون عليه الأيام. تبتعد العتبات عن الإقامة في الوقت وضجيج الأحداث الكبرى فيه، وتنسلّ إلى اليوميّ العادي، وجميعه فيه من أزمانه أشياء وله بها ارتباط وتفاعل. ذلك اليومي الأقدر على إثارة الأسئلة وقلقلة الافتراضات التي كانت لتبدو أقدر على التماسك في السرد التاريخي العادي والمتكلف. فالرواية تقف على الرمزيّات المؤسسة للهوية الفلسطينية، وسؤال الأصول الاجتماعية والطبقية والطائفية والتنقلات بينها، وصورة الفلّاح والاحتفاء المبالغ بها والدلالات العميقة لذلك، وهاجس الهجرة الطوعية لسكان فلسطين، والبحث عن حياة ممكنة جديدة، والاقتدار النفسي الذي حافظ عليه كثير ممن هاجروا طوعًا، لاعتبار أنفسهم فلسطينيين بل وتضخيم هويتهم الفلسطينية في المهجر. تبرز هذه المفارقة بالتحديد حين يلحظ عماد في ذلك مصدرًا لقوّة الهوية الفلسطينية وضعفها في آن معًا، وكيف أنها تتشكّل وتعجن، وتمتدّ وتتقلص، وكيف لها أن تكون “خفيفة كأنها كوفية” في أمسية وطنية في إحدى عواصم أوروبا، مثلما يمكن أن تكون ثقيلة “كقذيفة أف 16 تسقط على بيت في غزة”. هذا البيت الذي كثيرًا ما سكنت أهله فكرة مغادرته ومغادرة فلسطين كلها (505).
حكايات رواية “رام الله” هي حكايا ناسها ومن مرّوا عليها. لكنها حكايا ليست مفرحة في أغلبها، فهذه البلاد كما أسلفت عتباتها، “بلاد حزن”. وتلك حكايات تتقاطع معنا، ذكريات حبّنا الأول، وكيف يشكّل عمقًا لأي مكان أقمنا فيه، مهاجرين كنّا أو لاجئين، كما تتقاطع مع صور مدينتنا الريف، وريفنا المدينة. الريف الذي بنى المدينة، والمدينة التي انتهكت الريف، وما تبقّى منهما. هي حكايا مكتومة كانت عرضة للضياع، لا تعرفها سوى العتبات والحجارة. حاول خليل المتعلّم في مدارس الفرندز والذي هاجر لأمريكا أن يكتبها، كما كان من قبله أستاذه مستر مل يدوّن يومياته ومشاهداته في رام الله. لم نقرأ شيئًا من ذلك كلّه، فهذه المدينة ظلّت غير مكتوبة، وكادت تكون غير محكيّة، لولا عتبات بيت النجار ووقوف عماد منتظرًا أن يسمع حكاية حبّه/مدينته فيها. ففي العتبات تاريخ الذي كان، وهو تاريخ النقص وعدم الاكتمال، والذي يولّد حنينًا “لا لشيء كامل، بل لشيء كان يمكن أن يكون كاملًا”. (726). ذلك هو حبّ عماد، وذلك هو تاريخ المدينة.

