رسالة فاروق وادي إلى إميل حبيبي
هذا نص كتبه الأديب الفلسطيني الراحل فاروق وادي عام 1992. أعيد نشره هنا، في ذكرى رحيل حبيبي التي حلّت قبل يومين، في 2 مايو.
كان هذا النص بحسب ما ينوّه وادي، “رسالة مفتوحة موجّهة للكاتب على ضوء منح "اسحق شامير" جائزة الابداع الإسرائيلي لإميل حبيبي، وعدم حسم الأخير مسألة رفضها، رغم إلحاح الأصدقاء وتحريضهم له على الرّفض، وكنتُ واحدًا منهم، ما أثار في حينها ضجّة كبيرة حسمها "أبو سلام" لصالح استلام الجائزة من رئيس الوزراء الإسرائيلي”.
النصّ غير منشور في كتابٍ بعد. كان يفترض أن يظهر في كتاب شبه سيريّ لفاروق وادي بعنوان “صحبة ورد”، لكنّه لم ير النور حتى اليوم.
الرّسالة:
عزيزي أبو سلام،
أكتب إليك لأخبرك بأنني سوف أتوقّف عن البحث نهائيًّا، عن الكِتاب الذي عكفنا منذ سنوات، أنت وأنا، على البحث عنه في أرجاء الأرض. لا لشيءٍ سوى لأنني بتُّ أعتقد أن التّجربة التي احتواها ذلك الكتاب.. ذهبت هباءً!؟
لقد اصطفتني الصُّدفة، لكي أكون أنا القارئ الوحيد، في هذا الكون، لذلك الكتاب المفقود، بأجزائه الخمسة. قرأتُه مرتين، مرّة في "بيروت"، والأخرى معك.. في "براغ".
هل تذكُر تلك اللّيالي المُضنية التي كانت تنجلي على بياض ثلج براغ النّاصع، في فندقك الحزبي الذي أصابه مسٌّ كهربائيّ كان يسري في أبداننا، ونقاشاتنا الطّويلة حول ما جاء في الكتاب، وضحكنا المُجلجل في كثيرٍ من الصّفحات، ودفاعك المستميت عن كل جملة اقترحتُ عليك حذفها لدواعي النّشر، واستثماري الخبيث لتعبك عند الفجر، حيث أنتزِعُ منك بيسرٍ تلك الكلمة: "أُشطُب!".
مهلاً يا محترم، فقد استقضتُ في الحديث عن الكتاب، وأخشى أن تكون قد نسيتَه أو تناسيتَه، فتحسبني بتّ "أُخرِّف"!.
***
كان اسم الكتاب "مذكّرات باقٍ في حيفا"، ومؤلفة "إميل حبيبي"، ولا أحد سواه. ولكل جزءٍ من أجزائه الخمسة وضعتَ عنوانًا فرعيًّا، لم أعد أذكرها كلّها. لكنني أذكر عنوان الجزء الأخير الذي اخترناه معًا: "الخُروج من القُمقُم"!
كان الكتاب يضمّ تاريخك وتاريخ شعبك الباقي هناك، أشجار زيتونٍ تضرب جذورها في عمق الأرض. يجمع مقالاتك التي كنتَ تكتبها في "الاتحاد" باسم مستعار (جهينة) منذ 1942 وحتى لقاءنا في شتاء براغ 1982، تلك المقالات السّاخرة، اللاّذعة، التي تؤكِّد حقيقة أن "الضّحك يشفي من خرس"!
من هو جهينة هذا، الذي تؤكِّد الأعراب إنه، عنده وحده، الخبر اليقين؟!
رفضتَ الإجابة عن سؤالي، فازداد إلحاحي: لماذا تخبئ سرًّا سوف أجده إذا ما نبشتُ طويلاً في بطون الكتب؟!
ولكنك، على حين سَكرةٍ من الزّمان، قلتَ لي إنك اكتشفت، بعد سنواتٍ من استعارة ذلك الاسم، وإطلاقه على ابنتك البكر، أن "جهينة" هذا كان قاتلاً. ورويتَ لي قصته التي لا تستطيع ذاكرتي ألآن أن تستجمع فتاتها. وانتزعتَ مني وعدًا بأن لا أشيع تلك القصّة. وها هي ذاكرتي تبرُّ بالوعد!
***
"أبلغ عني أعجب ما وقع لإنسانٍ منذ...". بداية حرب النّفط، وحتى ما بعد انهيار الإمبراطوريّة الحمراء، وأضِف، يا محترم، إلى عجائب الدّنيا، أعجوبةً جديدةً!؟
هل تذكُر تردُّدك، يوم الثّالث عشر من كانون الثّاني (يناير) 1990، وأنت تجلس في الصّفوف الأمامية لمسرح " الجمهورية" في القاهرة.. ذلك التّردد الذي حسمتَه بحذقٍ وخفّة ظلٍّ ضجّت لها الصّالة ضحكًا وتصفيقًا، وعبّرت عنه بعد استلامك "وسام القدس" من رئيس دولة فلسطين، وأنت ترفع شارة النّصر التي رفعها من قبلك أبناء شهداء، وحراس روحنا؟!
بعد أن تجلّى الوسام على صدرك، اقتربتَ من "الميكروفون"، وبإصبعيك، السبّابة والوسطى، كنت ما تزال ترسم شارة النّصر، وخاطبتنا بقولك:
ـ ترددتُ طويلاً، هل أرفع إصبعي بهذه العلامة مثل كل الذين سبقوني إلى هنا؟! لقد خشيتُ إن أنا رفعتها، أن يغضب عليّ حكّام إسرائيل. لكني حسمت المسألة لصالح رفعها. فإن غضبوا منّي هناك.. سوف أنزل أمامهم سبابتي!
ودّعتك في القاهرة، على أمل أن تلتقي من جديد. لكن رساتلك لم تكفّ عن أن تصلني باستمرار:
ـ هل هناك أخبار جديدة عن "مذكرات باقٍ في حيفا"؟!
***
ولقد روى لي صديقٌ كان مشتركًا بيننا، حكاية الصّفحة التّالية لصفحة مسرح الجمهورية. صفحة تُضاف إلى صفحات الرّجل الباقي هناك، في حيفا، بعنادٍ وإصرارٍ أسطوريين.
قال إنّك، والطّائرة تهبط بك في "مطار اللّد"، استخرجتَ الوسام من حقيبتك الصّغيرة، ووضعته على صدرك. وعندما سألوك في المطار عن هذا الشّيء الذي تعلِّقه بفخرٍ، صرختَ بهم بصوتِك الجهوريّ وأنت تدُقّ على الصّدر:
ـ هذا تاريخي، عمري، مستقبلي!
سمعتُ الحكاية، فارتعشَتْ الرّوح، وصفّق لك قلبي. ألف.. ألف يدٍ كانت مرفوعةً، في تجاويف القلب.. تصفِّق هناك.
***
تتملّكني رغبة ملحّة، في أن أطرح عليكَ سؤالاً، لا أدري مقدار براءته:
ـ هل إن ألمسّ الكهربائي الذي سرى في عروقنا هناك، في فندقك الحزبيّ، كان يصدر عن أشياء الفندق.. أم أنّه كان في أبداننا وأرواحنا نحن!؟
لنتفكّر معًا في الإجابة، لأن الكثيرين منا أحال انهياراته الذّاتيّة إلى شيء آخر، إلى اهتزاز المرجعيّة الموضوعية على الأرض، فأسهم، في الوقت نفسه، في قتل المرجعية الفكرية، وحتى في قتل الفكرة الإنسانية، مستجيبًا لفعل الانهيار ومتلذِّذاً فيه. فكان لا يطمح إلا إلى إنقاذ نفسه.
إنقاذ "النفس" أم إنقاذ "الرّوح"؟
يبدو الفارق اللّفظي في المعنى هنا بين الكلمتين هشًّا، غير أنني أرى أن الفارق بينهما عميق. ويبدو لي أن الكثيرين، الذين يحاولون إنقاذ أنفسَهم، وحدها، في هذا الدّمار، لم ينتبهوا أنّهم يدوسون في طريقهم أجسادًا كثيرة تئنّ تحت وطأة الرّكام، فيصمت الأنين إلى أبد الآبدين.
فهل هؤلاء الذين أنقذوا "أنفسهم" أنقذوا "أرواحهم" المستبدّة، حين تخرج من مهاجعها في لحظات صدقٍ وصفوٍ إنسانييْن؟!
هذا المشهد من الرّكام والخراب الكوني، والدّاخلي، الشّامل، يعيد إليّ في كل تجلياته، المشهد ألكابوسي الأخير من فيلم " جون شليسنجر": "يوم الجراد"، والذي بات يكمن في كلّ تفاصيل الجسد اليومي. مشهد عصيّ على الوصف، ولكنه يلخِّص ما نحن فيه، حيث طغيان الأنا بلا حدود، وهيمنة اللّصوص والقتلة والمغتصبين ومشعلي الحرائق، من أجل أن تبقى الأنا أنا، وبعدها الطّوفان.
لكن أناك يا حبيبي ليست ملكك وحدك، منذ أن اخترت أن تمنحها شعبك في مطلع الأربعينات. وقبلها أو بعدها، منذ أن اخترت ما يمكن أن يصنع منك علامة من علامات ثقافتنا الوطنيّة الفلسطينيّة. وعليه، فإنه لا يكون من حقك وحدك أن تفرِّط بتلك الأنا، ويصبح من حقِّنا، بل ومن واجبنا، أن نصونها من الخراب، فنعيدها إليك.. وتعيدها إلينا، من غير سوء.
***
ولا تحسبنّ، يا محترم، أن المسافة تبعد ما ببيننا، فأنا دائم التصيُّد لأخبارك عن البعد..
ولقد نُمي إليّ، أنك في ندوةٍ ما، سألت الجالس إلى جوارك على المنصّة، عن "نمرة حذائه"، لتعرف رقم البيان الأخير للانتفاضة!؟
فقلنا: نعرفه بخفّة الظّل، ٍولا شكّ في أنّها نكته لم تكن موفّقة. بل إنني وافقت، بالأصابع الخمس، على انها كانت سمجة.
ثم قيل لي، أن قلمك قد تحوّل إلى "باتريوت" لمواجهة صواريخ "سكود" الهابطة على تل أبيب. فقلنا: نحن في وضعٍ أصبح فيه الأبيض ناصع البياض والأسود داكن السّواد، وكلنا أخطأنا في الاستقطاب غير الموضوعيّ، فأين خطأه من خطيئة الآخرين؟!
وقيل: صاحبك أعلن استقالته من الحزب، في وقت بدأ فيه التيّار الأمريكي الكاسح يعصف بالاتحاد السوفيتي.
فقلنا: مسألة علاقته بالحزب، وانسلاخه عنه، فيها شيء من الخُصوصيّة، ونحن بانتظار مكاشفته لنا، وبوحه الحميم بهمومٍ نحن لا نعرفها.
لكن مقالتك في "الأهالي" المصريّة، أواخر صيف 1991، فجعتني، لا لشيء، وإنما لأنك استبعدت فيها أمريكا قسرًا عن المشهد السوفييتي، فصفّقت لعمليّة انهيار ذلك الكيان قبل حدوثها.
ومع ذلك قلنا: إنه يكتب من جراح حياته، ونحن على استعداد لأن ندفع حياتنا ثمنًا لحقِّه في أن يعبِّر عن رأيه.
أتصيّد أخبارك، وأراك تتهيّأ لاستلام تلك الجائزة الإسرائيليّة التي بها، ومن خلالها، يغفرون خطاياهم أمامك وأمام أنفسَهم، مثل جنود الاحتلال العابرين على أجسادنا وركامنا ودمائنا، يلقون لنا ـ نحن الأطفال ـ قطع الحلوى التي نتلذّذ بها (مع أن بعضنا، بلغ درجةً من الوعي، تجعله يرفض التقاطها عن الأرض، رغم إغراءات لعابه).
تذكَّر يا حبيبي تلك اللّحظة الجارحة ـ ليس لك وحدك، وإنما لي ولك .. ولكل شعبك ـ التي اختاروها بدقّة وعناية، كي يدمِّروك أنت فينا، ويدمروننا نحن فيك!
فهل هانت عليك أرواحنا ـ ولا أقول أنفسنا ـ إلى هذا الحد؟!
كلنا لم نقرأ "سارتر" من أوّله إلى آخره، لكننا كلنا نعرف أن ذلك الرّجل، مفكِّرًا وأديبًا، رفض استلام جائزة "نوبل" للآداب، لموقفٍ مبدئيّ، لا تعنينا هنا تفاصيله، وفي هذه اللّحظة، لكن كل ما يحتل ذاكرتنا الآن أنه كان مبدئيًّا.
وكلنا لم نقرأ "يوسف إدريس" من أوله إلى آخره، لكننا قرأنا عنه أنه رفض جائزة "حوار" المهينة، لأن مؤسسة "فرانكين" الاستخبارية الأمريكية هي التي كانت وراءها، فقدّره حتى الذين لم يكونوا قادرين على القراءة والكتابة.
آخرون غيرهم، رفضوا، فتعملقوا فينا..
فهل ستكون مبدئيًّا لأنَاك الأدبيّة السياسيّة التي تشكّلت على مدار نصف قرنٍ من الزّمان. فترفض الجائزة، أم إنّك سوف تستلمها بانكسار الرّوح وأنت تُردِّد: أُكلت يوم أُكل الثّور "الأحمر".. فتحيل الخطيئة إلى الآخرين؟!
***
وهل تذكر يا محترم "رأس الخيش"؟
لم لا تذكره، وأنت الذي استفاض في وصف فعلته الشّنيعة، وهو يقف إلى جانب الأعداء، مشيرًا إلى البعض من أبناء قومِه وعشيرته، لكي يساقوا إلى السّجون؟!
إنني أحشى عليك من وقع السّياط. أخشى من أن يطلع من هنا أو من هناك أحد يشير إليك وهو يقول: هذا هو رأس الخيش الذي يقف إلى جانب الأعداء، ويومي نحو شعبه بأجمعه.
فايّهما يا حبيبي أنت تختار: أن تكون رأس الخيش الذي يشير إلينا، أم حارس الرّوح فينا؟!
لك الآن أن تختار، قبل الموعد المحدّد لانتهاكك فينا أو انتهاكنا فيك، الخامس عشر من أيّار (مايو) 1992، حيث من المقرّر أن تقف لاستلام تلك الجائزة.
تتداعى يا حبيبي عليّ الأسئلة: هل ستقف أمامهم، في ذلك اليوم الذي سيشتد سوادًا، لتتسلّم وسامهم، أم لتمنحهم وسامك (تاريخك، عمرك، ومستقبلك)؟!.
هل سترفع إصبعك بشارة النّصر، نصرهم عليكَ أنت، أم إنك ستنزل ـ خلافًا لوعدك ـ الإصبع الوسطى وتُبقى السبّابة التي تشهد لهم، وأنت تتمتم في سرِّك مقولة "متشائلك": "كيف اختاروني؟ لأنني اخترتهم. ظللتُ طوال العُمر أبحث عنهم، وأنتظرهم، وأعوذ بهم، حتى لا مندوحة"!؟
وهل سيتملكك، في تلك اللّحظة، الشّعور بأنّك قد خرجت من "القُمقم"، أم سيطغى عليك الشّعور بأنك قد حُشرت فيه لزمنٍ سرمديّ؟!
هل ستفضح حينها سرّ جهينة، الذي كان قاتلاً، ولكنه من خلالك كان يحمل ظلّه الخفيف، فيمنحنا البسمة والوعي، أم إنّك ستختار له أن يبقى قاتلاً: يقتلني، ويقتلك.. ويقتل شعبه، شعبك!؟
***
أخشى عليك من السّياط، أخشى عليكَ يا حبيبي من الاحتراق. أخشى عليّ من الحريق، حريقك الذي سيصيبني لا محالة!
يا للمفارقة العجيبة، في زمن الفوضى المستفحلة التي بثّها النّظام الكوني الطّازج، فاكتسحتْ أرواحنا حتى النُّخاع. أليس من مفارقات وعجائب هذا العالم الجديد أن الذين يمقتونك هم أنفسهم الذين يعدُّون لك الوسام، وأن الذين يحبونك هم الذين يهيئون لك السّياط والنّيران؟!
تعال يا حبيبي نعيد معاً قراءة قصة قديمة، لكتابة فلسطينيّة صرعها قهر الهزيمة، كان اسمها "سميرة عزّام". هل تذكرها؟ وهل تذكر قصتها "لأنه يحبّهم"؟ حيث يَحرِق الرّجل المسكون بعزّة النّفس قوت أبناء شعبه المغمّس بالذّل، لا لشيء.. سوى.. لأنه يحبهم!
في هذا الحريق الشّاسع الذي يتهيأ لك، أرى جزءًا من روحي تلتهمه نيران جنائزية. وسوف تكون خطيئتي ـ في أعينهم ـ متمثلة في أنني، حاذيتُ اسمك وصورتك مع "غسّان كنفاني"، ذلك الذي عاد إلى حيفا روحًا، وشظايا جسدٍ تتوزّعها الأرض، بعد أن فجّروا جسده في بيروت، هم أنفسهم الذين يحاولون الآن تفجير روحك، لتتشظّى في كل مكان قابل للنسيان.. بعيدًا.. بعيدًا عن حيفا.
وأنا الآن، أحترقُ من حرقة الأسئلة، والصّور الباهظة الهابطة عليّ. فأرى حبيبي وهو يشارك في مسرحية إباحية، لا تليق بعمره.. وتاريخه.. ومستقبله.
وأتذكّر استثماري الخبيث لتعبك في الفجر المُنهَك، في ذلك الفندق الحزبي الرّابض فوق تلة من تلال براغ، وأنت تقول لي: "أُشطُب".
فهل استثمروا، بخبثهم الذي لا يشبه خُبثي، تعبك عند الغسق، لكي يقولوا لك: "أشطب".
فتشطب..
تشطب عمرك.. وتاريخك.. ومستقبلك!؟
لم يبق لديّ ما أقول، سوى أنّني أنتظر منك رسالة، كلمة سرّ، تقول لي فيها: تعال يا ولدي أدثِّرك بعباءتي، فأنت تعاني من بردٍ وحزنٍ قارس، وفي انهياري تتكثّف أمام عينيك صورة انهيار كونٍ بأسره. تعال يا ولدي، فلن أدلق حِبري الأسود على ذلك اليوم لأزيده سوادًا أمام عيونكم.
لن أمنحهم حليبي الأبيِّض في يومهم الأسود. ولن أشارك في هذه المسرحيّة الإباحية.
قم يا ولد.. قبِّل يد عمِّك "أبو سلام"، واعتذر عن بذاءاتك..
سأقبِّل كلتا يديك، أعتذر، وأنام قليلاً بين إصبعيْك، السبّابة والوسطى، ثم استيقظ نافضًا عني التّعب، وناقضًا قراري الذي أعلنته في مطلع مرثية الرّوح هذه، لانطلق في هذا الكون الفسيح، باحثًا عن كتابنا المفقود، متنازلاً عن امتيازٍ بقيتُ أعتزّ به رغم الفقدان.. وهو إنني كنتُ القارئ الوحيد، في هذا العالم الشّاسع، لذلك الكتاب!


